محمد جواد مغنية

154

الشيعه والحاكمون

وحاكمه خليفة المسلمين ، وعاش خائفا مستترا يخدم الناس ، وينقل الماء إلى البيوت بأجر زهيد ، عاش ابن رسول اللّه في « خلافة المهدي » يلتقط ما يرمني به الناس من قشور الخضار والفاكهة ، يتقوته هو وزوجته ، وابنته التي كبرت ، ثم ماتت ، ولم تعرف مكانها من رسول اللّه ، عاش مشردا متنكرا ، ينفر من الانس كما ينفر من الوحش ، لا لشيء الا انه عالم زاهد يعرف الحق ويعمل به ، وعاش المخنثون ، والعاهرات وأهل الفسق والفجور في دعة وأمان ، تسهل لهم الأمور ، وتغدق عليهم الأموال ، قال المسعودي : بسط المهدي يده في العطاء ، فأذهب جميع ما خلفه المنصور ، وكان 16 مليون درهم ، و 14 مليون دينار . قال لي بعض أساتذة الفلسفة في القاهرة : ان الشيعة يقولون بالتقية . قلت : لعن اللّه من أحوجهم إليها ، لقد خرج موسى الكليم من مصر خائفا يترقب وقال : « رب نجني من القوم الظالمين » وقال النبي ( ص ) : « بئس القوم قوم يعيش المؤمن بينهم بالتقية » . انكم تنادون بحرية الرأي والعقيدة ، ثم إذا رأيتم مظلوما سكت عن رأيه خوفا من حكام الجور ، نعيتم على المظلوم ، وسكتم عن الظالم . وصدق من قال : ما اختلف الناس ، ولكن اطرد القياس . الهادي : توفي المهدي ، وبويع ولده الملقب بالهادي ، قال المسعودي : كانت خلافته سنة وثلاثة اشهر ، وكان قاسي القلب شرس الاخلاق . وفي عهده كان على المدينة رجل من ولد عمر بن الخطاب ، اسمه عبد العزيز ، فتحامل على الطالبيين ، وأساء إليهم ، وسامهم صنوي العذاب ، فحجر عليهم ان يخرجوا من المدينة ، وطالبهم ان يثبتوا وجودهم ويعرضوا عليه أنفسهم كل يوم ، وكان يلصق بهم تهمة معاقرة الخمرة زورا وبهتانا ، ويقيم عليهم الحد ،